مؤلف مجهول

64

الإستبصار في عجايب الأمصار

الباطية من الزيت حتى يفيض إلى جوف الثور ، فيأخذ قيم الكنيسة ذلك الزيت دائما ، فيسرج منه قناديل الكنيسة كلها ، ولا ينقطع نماؤه وزيادته على مرور الدهور والأيام . فإن أزيل الصبى الميت ، طفيت النار ولم يفض الزيت ، فإذا أعيد عاد الزيت إلى ما كان عليه . وقد سار إلى هذه الكنيسة جماعة من الناس رأوا ذلك وأفرغوا الباطية تم أسرجوها بيسير من الزيت ، ففاضت وبدا منها ما ذكرنا . ثم نرجع إلى ذكر الملك شوندين « 1 » . قال فلما هلك الملك شوندين بعد أن ملك 135 سنة ودفن في الهرم الغربى ، ملك بعده ابنه قمناوش وكان جبارا فظلم وجار وسفك الدماء واغتصب النساء ؛ واستخرج كثيرا من الكنوز ، فبنى بها قصور الذهب والفضة ورصعها بالجواهر الغالية ، وعمل بركا فصب فيها الجواهر وأرسل عليها الماء ، وفعل من مثل هذه الأشياء ما لم يفعل غيره من الملوك ؛ واستجهل من مضى من آبائه ، واستعبد الناس واستخف بالهياكل . فلما هلك ملك بعده ابنه فترك الظلم وتحبب إلى الناس ، وطلب العلم « « ا » » وأعاد الهياكل كل إلى ما كانت عليه في أزمان أجداده ، وجمع المنجمين والكهان ، وعملت في أيامه من العجائب والغرائب ما كانت تعمل في أيام آبائه « 2 » ؛ وملك مدة ولم يكن له ولد . وطلب النسل من 300 امرأة ، فلم يقدر عليه لأن أرحام النساء عقمت في أيامه . وفي وقته شاع خبر نوح عم . قال فلما لم يكن له ولد ولا أخ ، خاف على ذهاب ملكه فأشرك في أمره فرعان ، وكان من بنى عمه ، وكان أحد الجبابرة ففتح البلاد وقهر الأمم ؛ فوافقته امرأة من نساء الملك على أن يقتل الملك ويلي الملك ففعل ، واحتوى على المملكة فتجبر وعلا وقهر . وأصل الفراعنة مشتقة منه ومن اسمه « 3 » .

--> « ا » هنا يوجد خرم قدره حوالي صفحتين في ج ( أنظر هامش ا ص 66 ) . ( 1 ) أنظر ابن رسته ، ص 81 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 32 ، 37 . ( 2 ) هنا ينتهى خرم البكري ( أنظر هامش ا ص 61 ) . ( 3 ) عن كلمة فرعون يقول المسعودي ( مروج الذهب ، ج 2 ص 414 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 69 ) : « سألت جماعة من القبط بالصعيد وغيره من أهل الخبرة عن تفسير فرعون فلم يخبرونى عن معنى ذلك ولا تحصل في لغتهم . فيمكن واللّه أعلم أن هذا الاسم كان سمة -